
أكد الأستاذ/ عبدالوهاب الآنسي، الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح، أن الحركة الإسلامية في اليمن قبل الوحدة كانت عاملاً مهماً في الدفع بالسلطة لتحقيق الوحدة اليمنية، مؤكدا أن هناك اجتماعات ووقائع تثبت هذا.
وكشف الآنسي - في حوار أجرته معه صحيفة الجمهورية الرسمية - عن جهات كان يهمها أن تبقى العلاقة بين الحزب الاشتراكي والحركة الإسلامية متوترة منذ قيام الوحدة اليمنية.
واستدل الآنسي على هذا "أنه عندما التقى الإصلاح بالحزب الإشتراكي بعد الوحدة بدأ كل طرف يفهم الآخر، بمعنى أنه كان هناك طرف ثالث يوتر العلاقة بينهما، وقطعنا مراحل من الفهم لبعضنا البعض في فترة قياسية".
وأكد أن موضوع الوحدة بالقوة لم يكن وارداً لدى الحركة الإسلامية. وقال: "كنا مقتنعين بأن المقومات الأساسية للوحدة موجودة وأن النظامين السياسيين هما اللذان يضعفان هذه المقومات، وكنا معتمدين على الواقع، فقد كان الشخص الذي يعيش في الجنوب وهو من مواليد الشمال لا يشعر بأية غربة، وكذلك الحال مع الجنوبي الذي يعيش في الشمال، كنا ندرك أن مقومات الوحدة موجودة لكن شكلها كأن تكون اندماجية أو متدرجة لم تكن متداولة في ذلك الوقت".
وأشار إلى أن السلطتين في الشمال والجنوب لم تطرح خيار الوحدة. مضيفا: "عندما طرحت السلطتان موضوع الوحدة الاندماجية شعرنا أن هذا أمر جيد، لكن الإشكالية التي حصلت كانت أن الأسس التي يجب أن تقوم عليها الوحدة محتكرة بين السلطتين".
واستبعد الآنسي الحديث القائل بأن الحزب الاشتراكي هرب من وضعه آنذاك إلى الوحدة. وقال إن ذلك غير صحيح باعتبار أنه كان هناك ظرف إقليمي متخوف من الوحدة، إن لم يكن ضدها ولأسباب متعددة.
وقال: أعتقد شخصيا أن الوحدويين في الحزب الاشتراكي لعبوا دوراً في التسريع بإعلان دولة الوحدة، رغم أننا لا نستطيع القول انه كان هناك فصيل في الحزب الاشتراكي ضد الوحدة، لكنه كان لدى قيادات الحزب الإدراك بأهمية الوحدة وبالمخاطر المترتبة على الانقسام، خاصة إذا أصبح هذا الانقسام ليس ذا هوية وطنية فقط على أساس إقليمي، وكانت هناك قناعة لدى الحزب الاشتراكي بقضية الوحدة، لأن قضية الوحدة كانت أساسية في خط الحزب.
نص المقابلة :
الإخوان المسلمون والوحدة
* هل لنا أن نعرف موقع حزب الإصلاح والإخوان المسلمين من الوحدة اليمنية، خاصة وأن هناك علامات استفسار كثيرة على هذا الموقف؟
ـ نحن ندعي ولدينا وقائع تثبت هذا أننا إن لم نقل إننا كنا مبكرين في إدراكنا بضرورة الوحدة، ندعي بأننا كنا ونتيجة لهذه القناعة عاملاً مهماً في الدفع بالسلطة بهذا الاتجاه، وهناك اجتماعات ووقائع تثبت هذا.
ما أعطى شيئاً من عدم الوضوح حول هذا الموضوع هو موقف الشيخ عبدالمجيد الزنداني، الذي كان يعيش خارج اليمن عند إعلان الوحدة، نتيجة للتركة التي خلفتها فترة حكم الحزب الاشتراكي في الجنوب قبل الوحدة والتوتر الذي كان قائماً في إطار العلاقة بين الحركة الإسلامية في الشمال والحزب الاشتراكي في الجنوب كتنظيمين، فلاشك أن الحزب الاشتراكي كان يفهم أن القوة التنظيمية الأساسية التي تستند عليها السلطة في الشمال هي الحركة الإسلامية، وبالطبع كان هناك تناقض واضح نتيجة لعدم اطلاع الشيخ عبدالمجيد على تفاصيل الأمور التي تجري في البلاد، وهو في الحقيقة لم يكن ضد الوحدة من خلال الأشرطة التي وزعها في تلك الفترة، بل على العكس فإنه كان يدعو إلى الوحدة، لكنه كان يحذر من أن تكون هذه الوحدة لصالح الحزب الاشتراكي أو اليسار.
ويبدو أنه كانت هناك جهات يهمها ان تبقى العلاقة بين الحزب الاشتراكي والحركة الإسلامية متوترة، والدليل على هذا أننا عندما التقينا بالإخوة في الحزب الإشتراكي بعد الوحدة بدأ كل طرف يفهم الآخر، بمعنى أنه كان هناك طرف ثالث يوتر العلاقة بينهما، وقطعنا مراحل من الفهم لبعضنا البعض في فترة قياسية.
قبل تشكيل حزب التجمع اليمني للإصلاح وعندما كنا حركة إسلامية فإن الأساس الفكري والعقائدي الذي كنا نربي عليه أعضاءنا يرتكز على الوحدة، كنا نعتبر قضية الوحدة تتعدى أية مصالح أخرى، وهي في نفس الوقت عقيدة في صلب عقيدة الحركة الإسلامية وهذا ينطلق من قول الله تعالى "ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء"، بمعنى كنا نرى ان كل مقومات الوحدة الوطنية متوفرة، بل كنا نسعى إلى إنعاش مقومات الوحدة العربية ثم مقومات الوحدة الإسلامية.
* أي مفهوم وأية وحدة كان يبحث عنها الإخوان المسلمون في اليمن؟
ـ ما كنا نبحث عنه هو إيجاد اللحمة الوطنية، ونرى أن هذه الوحدة تقوم على الأسس والمقومات التي يؤمن بها الشعب اليمني كشعب مسلم، لكن الإسلام المستوعب لمستجدات ومتطلبات العصر، نحن ندعي أن الحركة الإسلامية في اليمن قامت بدور كبير في تغيير المفاهيم التي كانت من مسببات التراجع الإسلامي منذ ما بعد الخلافة الراشدة إلى العصر الحاضر، ونعتقد أنها قدمت جهداً ايجابياً وجيداًً في هذا المجال، فالحركة الإسلامية كان لها دور في تغيير المفاهيم وكان دورها مقدراً لجهة معالجة الطائفية والمذهبية والجهوية وغيرها من المظاهر السلبية.
مفهوم الإسلاميين للوحدة
* ما أقصده هل كان مفهوم الوحدة لدى الحركة الإسلامية هو الوحدة الاندماجية أم الوحدة بالقوة؟
ـ موضوع الوحدة بالقوة لم يكن وارداً، فقد كنا مقتنعين بأن المقومات الأساسية للوحدة موجودة وأن النظامين السياسيين هما اللذان يضعفان هذه المقومات، وكنا معتمدين على الواقع، فقد كان الشخص الذي يعيش في الجنوب وهو من مواليد الشمال لا يشعر بأية غربة، وكذلك الحال مع الجنوبي الذي يعيش في الشمال، كنا ندرك أن مقومات الوحدة موجودة لكن شكلها كأن تكون اندماجية أو متدرجة لم تكن متداولة في ذلك الوقت.
كان التواصل من أجل الوحدة محتكراً بين الحكومتين والتواصل لم يكن شفافاً، ولم يتم طرح القضية كقضية تهم الشعب اليمني كله، ولم يأخذ رأي الشعب في شكل الوحدة التي يجب أن تتم، أحياناًً كنا نرى أن النظامين متقاربان وأحياناً أخرى تحصل توترات تصل إلى درجة اندلاع حروب، وأنا أتصور أنه من حسن حظ الشعب اليمني أنه اجتمعت ظروف خارجية إقليمية ودولية، بالإضافة إلى الظروف المحلية جعلت خيار الوحدة إن لم تكن الخيار الوحيد، أفضل الخيارات.
لهذا فإن موضوع الوحدة لم يطرح لكن عندما طرحت السلطتان موضوع الوحدة الاندماجية شعرنا ان هذا أمر جيد، لكن الإشكالية التي حصلت كانت أن الأسس التي يجب أن تقوم عليها الوحدة محتكرة بين السلطتين.
* معروف أن تحالفاً نشأ بين الحركة الإسلامية والرئيس علي عبدالله صالح قبل إعلان دولة الوحدة، فقد كان للحركة الإسلامية حضور كبير في معارك المناطق الوسطى، فهل أخذ رأي الحركة الإسلامية عند قيام دولة الوحدة؟
ـ لا أريد ان نؤطر العلاقة بين الحركة الإسلامية والسلطة ممثلة بالرئيس علي عبدالله صالح، هذه العلاقة لم تصل إلى درجة التحالف، ولم يحدث يوماً أن كانت القضايا تطرح على الطاولة ليخرج الناس برأي ما، لكنها كانت تطرح في المناسبات، بمعنى آخر فإن موضوع الشراكة لم يكن موجوداً ولم يحدث خلال الفترة كلها، إنما كانت هناك ظروف تحتم على الجميع أن يكون هناك نوع من التواصل والتنسيق والعلاقة التي لا نستطيع القول: إنها وصلت إلى درجة الشراكة، كنا نعبر عن رأينا من خلال ما يطرح علينا في المناسبات، وكنا نرى أيضاً أن الحل هو الوحدة، وجاءت الظروف التي أنضجت هذه الوحدة وجعلته خياراً لا بديل أو منافس له.
* متى بدأتم تشعرون أن الوحدة بدأت تقترب فعلياً من التحقق؟
ـ لاشك أنه كان للظروف الدولية وما حدث من تغيير على المستوى الدولي بخاصة بعد التطورات التي شهدها الاتحاد السوفيتي تأثير، وفي تقديرنا فإن القول: إن الحزب الاشتراكي لم يجد طريقاً للهروب من مشاعر كانت ضده لدى المواطنين في المحافظات الجنوبية غير الوحدة، قول غير صحيح، لأنه كان هناك ظرف اقليمي متخوف من الوحدة، إن لم يكن ضدها ولأسباب متعددة.
وأتذكر ان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل زار عدن قبل الوحدة، وكانت زيارته مكرسة لكي يقول للجنوب:إننا ممكن ان نساعدكم، وكان هناك أعضاء في الحزب الاشتراكي اليمني يقومون بمساع وخطوات باتجاه التقارب مع هذا التوجه الإقليمي، وأبرز شيء في هذا المجال هو قانون الاستثمار، الذي يمكن وصفه بأنه بمثابة انقلاب على المفاهيم الاشتراكية، وكان ذلك يعتبر في تلك الفترة نوعاً من الانفتاح.
وأنا أعتقد، وهذا تحليلي الشخصي، ان الوحدويين في الحزب الاشتراكي لعبوا دوراً في التسريع بإعلان دولة الوحدة، رغم أننا لا نستطيع القول: انه كان هناك فصيل في الحزب الاشتراكي ضد الوحدة، لكنه كان لدى قيادات الحزب الإدراك بأهمية الوحدة وبالمخاطر المترتبة على الانقسام، خاصة إذا أصبح هذا الانقسام ليس ذا هوية وطنية فقط، على أساس إقليمي، وكانت هناك قناعة لدى الحزب الاشتراكي بقضية الوحدة، لأن قضية الوحدة كانت أساسية في خط الحزب، فقط التزم في الجانب الاقتصادي بالاشتراكية، لكن أصول الحزب الإشتراكي الفكرية كانت ثابتة تجاه الوحدة، فهم جاءوا من حركة القوميين العرب ومن البعث، لكن كان هناك أناس متخوفون من القادم، لكنهم ليسوا ضد الوحدة، وآخرون مدركون بأهمية استغلال الظرف الموجود في تحقيق الوحدة؛ وفعلاً ثبت فيما بعد أنه لو لم تتحقق الوحدة في 22 مايو من العام 1990 لم تكن لتتحقق إلى اليوم.
* هل مُثل الإخوان المسلمون في الوفود التي كانت تشارك في مفاوضات الوحدة؟
ـ على الإطلاق، ويعود ذلك لسببين، الأول أنهم كانوا يعتبرون ذلك بأنه أمر يخص السلطتين، ونحن من جانبنا كنا مركزين في تلك الفترة على موضوع التربية والتعليم والقضايا التي تتعلق بالتغيير وبأساليب التغيير، التي كنا مقتنعين بها، منطلقين من قاعدة " إذا تغيرت أنت تغير كل ما حولك"، لهذا كنا مركزين على الجانب المتعلق بالتغيير الثقافي، وكنا نعتبر أن هذا هو الطريق الصحيح لتغيير المفاهيم لأن تصرفات الإنسان هي انعكاس لمفاهيمه؛ فعندما تكون هذه المفاهيم راقية تؤدي إلى رقي الحياة وعندما يكون مفهوماً متخلفاً يؤدي إلى تخلف الحياة.
الوحدة مع الشيوعيين
* هل كنتم تخافون من التوحد مع الشيوعيين والملحدين بين قوسين؟
ـ من كان على صلة بالسلطة والرئيس فقد كانت الأمور أمامه مطمئنة، ولم يكن هذا المفهوم موجوداًً،لكن ربما لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للشيخ عبدالمجيد الزنداني، وذلك لأنه كان بعيداً، وقد كان يحذر من أن تقوم الوحدة على غير الأسس العقائدية التي يؤمن بها الشعب اليمني، وكان يقول: إنه لو قامت الوحدة على هذا الأساس لن يكتب لها النجاح.
لكن كانت هناك تحفظات للشي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ